الشيخ محمد علي الأنصاري
345
الموسوعة الفقهية الميسرة
صائغ ، وهو الذي حرفته الصياغة ، وهي عمل الحلي من فضّة وذهب ونحوهما « 1 » . وتراب الصاغة هو ما يجتمع في حوانيتهم من برادات الذهب والفضّة ممزوجا بالتراب . اصطلاحلاحا : يراد به المعنى المتقدّم . الأحكام : البحث عن أحكام تراب الصاغة يكون من جهات : الجهة الأولى - في جواز تملّك الذهب والفضة الممزوجين بالتراب : لمّا كان لبرادات الذهب والفضة ملّاكا معيّنين في الواقع ، فلا يجوز التصرف فيها إلا بإذنهم ، وبناء على ذلك : - فإن ثبت إعراض المالكين عن هذه البرادات ، فهي تكون للصائغ الذي وضع يده عليها ، وشأنها شأن سائر الأموال المعرض عنها ، والتي يحوزها أشخاص آخرون . - وإن لم يثبت إعراضهم عنها ، فإن كان أصحابها معلومين وجب الاستحلال منهم . - وإن لم يكونوا معلومين ، فتصير من مصاديق مجهول المالك ، فيشملها حكمه ، وهو التصدق بها عن المالك . وعند التصدق ، إما أن يتصدّق بنفس التراب أو بثمنه . الجهة الثانية - في جواز بيع التراب بلحاظ استلزام الربا : ثم بناء على جواز تملّك الصائغ للتراب ، يجوز أن يبيعه بغير الذهب والفضّة ؛ لعدم استلزام محذور الربا عندئذ . كما لا إشكال في جواز بيعه بالذهب خاصّة إذا كان الممزوج هو الفضّة خاصّة ، أو بيعه بالفضة إذا كان الممزوج هو الذهب خاصة . ولا إشكال في جواز بيعه بالذهب والفضة إذا كان المخلوط كلاهما ؛ لأنّ كلّا منهما يصير عوضا عن الآخر ، فلا تضرّ زيادة المقدار . وإنّما الإشكال فيما لو كان المخلوط بالتراب هو الذهب خاصّة فباعه به ، أو الفضة خاصّة فباعه بها ، فيحتمل فيه الزيادة فيستلزم الربا ، واحتياطا عن التورط فيه يمنع منه . وكذا الإشكال لو كان المخلوط كلاهما فباعه بأحدهما مع العلم بمساواة الذهب الواقع عوضا مع الذهب الواقع معوّضا في التراب ، فتكون الفضة الواقعة في التراب زيادة توجب الربا . وكذا العكس « 1 » .
--> ( 1 ) انظر المعجم الوسيط : « صوغ » . 1 انظر الكلام عن الجهتين في : الدروس 3 : 301 ، والمسالك 3 : 351 ، والكفاية 1 : 506 ، والحدائق 19 : 311 ، والرياض 8 : 337 ، والجواهر 24 : 49 ، و . . .